ابن حمدون
317
التذكرة الحمدونية
ولا تغفل ما أفادتك التجارب [ 1 ] فإنها عقل ثان ، ودليل هاد ، وأدب مستفاد . واذكر ما مضى من عمرك بما بقي منه ، وافهم عن الأيام إخبارها ، فقد أوضحت لك آثارها ، واتعظ بما وعظك منها ، وتأمّلها تأمّل ذي الفكرة فيها ، فإنّ الفكرة تدرأ عنك عمى الغفلة ، وتكشف لك عن خفيّات الأمور . 957 - قال أعرابيّ لأخ له : اعلم أنّ الناصح لك ، المشفق عليك ، من طالع لك ما وراء العواقب بنظره ورويّته ، ومثّل لك الأحوال المخوفة عليك ، وخلط الوعر بالسّهل من كلامه ومشورته ، ليكون خوفك كفاء رجائك ، وشكرك إزاء النعمة عليك . وإنّ الغاشّ لك ، والحاطب عليك ، من مدّ لك في الاغترار ، ووطَّأ لك مهاد الظلم ، تابعا لمرضاتك منقادا لهواك . « 958 » - المتنبي : [ من الخفيف ] إنّما تنجح المقالة في المر أإذا وافقت هوى في الفؤاد « 959 » - أراد نوح بن أبي مريم قاضي مرو الروذ أن يزوّج ابنته ، فاستشار جارا له مجوسيا ، فقال : سبحان اللَّه ، الناس يستفتونك وأنت تستفتيني ؟ قال : لا بدّ أن تشير عليّ ، قال : إنّ رئيسنا كسرى كان يختار المال ، ورئيس الروم قيصر كان يختار الجمال ، ورئيس العرب كان يختار النسب ، ورئيسكم محمد كان يختار الدين ، فانظر أنت لنفسك بمن تقتدي . 960 - بعض أعراب بني أسد : [ من الطويل ] من الناس من إن يستشرك فتجتهد له الرأي يستغششك ما لم تتابعه
--> « 958 » ديوان المتنبي : 461 . « 959 » المستطرف 1 : 74 .